For 20 years, ISD has delivered field-leading threat detection, analysis and real-world strategies to combat terrorism, extremism and authoritarianism - in all their ideological forms.

Home / Digital Dispatches / كيف أدّى العنف في جنوب سوريا إلى تأجيج الكراهية ضد الدروز وانتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت

Digital Dispatches

November 28, 2025

ISD UK

Information Warfare and Online Manipulation, Targeted Threats, Hate and Abuse

كيف أدّى العنف في جنوب سوريا إلى تأجيج الكراهية ضد الدروز وانتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت

تشرين الثاني 2025

كتابة: صبا ياسين وغاي فينيس

هذه النشرة الرقمية متوفرة أيضاً باللغة الإنجليزية


في تموز 2025، اندلعت اشتباكات بين ميليشيات محلية ومسلحين مرتبطين بالدولة في مدينة السويداء جنوبي سوريا وفي محيطها. يُظهر تحليلمعهد الحوار الاستراتيجي  كيف دفع الصراع الطائفي إلى انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية عبر الإنترنت، بما في ذلك المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي واللقطات المقتطعة من سياقها؛ إذ تبيّن أن بعض هذه المعلومات المضللة تسبّبت مباشرة في وقوع حوادث عنف. كما اختلطت التقارير الموثوقة حول جرائم الحرب التي ارتكبتها أطراف مختلفة بمحتوى مُضلِّل، مما أدى إلى خلق بيئة معلوماتية أكثر تعقيدًا.

تم توقيع خارطة طريق نحو السلام في أيلول من قِبل المبعوث الأمريكي إلى سوريا ووزيري الخارجية السوري والأردني. ومع ذلك، لا يزال وقف إطلاق النار الذي أُعلن في تموز هشًّا، فيما يُرجَّح أن تؤدي الاشتباكات المستمرة إلى المزيد من خطاب الكراهية والمحتوى المضلل أو المُلفَّق عبر الإنترنت. يركّز هذا التحليل على انتشار هذا النوع من المحتوى في وقت سابق من هذا العام، كما يسلّط الضوء على أهمية منظمات التحقق من المعلومات المستقلة ذات الخبرة والمعرفة المحلية، والتي تقدّم تقييمات حاسمة للمزاعم الخاطئة أو المقتطعة من سياقها في السياق السوري، مما يساعد الفاعلين المحليين والأفراد المتأثرين على التمييز بين الحقيقة والافتراء.

النتائج الرئيسة

  • أدّى العنف في السويداء إلى زيادة خطاب الكراهية[i] واللغة التحريضية التي تستهدف المجتمع الدرزي، وهو مجتمع ذو أقلية إثنية دينية ناطقة بالعربية في جنوبي سوريا. جمع معهد الحوار الاستراتيجي ما يقارب 03 ألف إشارة على منصة X  ضمن بحث عن مصطلحات مرتبطة بالخطاب المعادي للدروز بين 1 آذار و1 أيلول 2025. وقد تزامنت ذروات خطاب الكراهية مع أحداث رئيسية مثل اتفاق وقف إطلاق النار والضربات الإسرائيلية في سوريا.
  • حدّد معهد الحوار الاستراتيجي مجموعة من السرديات الإقصائية، وأحيانًا العنيفة، التي استهدفت المجتمع الدرزي. فقد احتوى 68 منشوراً من أكثر 100 منشور تم إعادة نشره على خطاب كراهية صريح أو روايات أوسع معادية للدروز، صوّرت المجتمع الدرزي على أنه “عملاء أجانب” أو “خونة” أو “غير مسلمين” أو “غير أصليين”، فيما دعت بعض المنشورات إلى مقاطعة جميع الدروز أو استخدم لغة تُجرّدهم من إنسانيتهم.
  • تم تضخيم الخطاب المعادي للدروز من خلال أصوات دولية عبر الإنترنت. فقد شكّلت الحسابات المُحددة موقعياً في السعودية ما نسبته 24% من الإشارات، تلتها سوريا بنسبة 15%  ثم الولايات المتحدة بنسبة 7%. وبذلك شكّلت الإشارات القادمة من الولايات المتحدة والسعودية معاً (31%) أكثر من ضعف الإشارات القادمة من سوريا، مما يعكس الدور الكبير للأصوات العربية الدولية في دفع خطاب الكراهية ضد الدروز عبر الإنترنت.
  • امتلأ الخطاب الإلكتروني حول العنف في السويداء بالمعلومات المضللة. ووفقاً لمجموعات التحقق المحلية، لعبت المعلومات المضللة دورًا رئيسيًا في التحريض على العنف. وعلى الرغم من تحليل عشرات المنشورات أسبوعيًا، أكدت هذه الجهات أن ما يُحلَّل لا يمثل إلا جزءًا صغيرًا من الحجم الحقيقي للمحتوى المضلل. وغالبًا ما تضمنت مقاطع الفيديو والصور المضللة مشاهد من صراعات أخرى، مثل الحرب الأهلية السورية أو العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد هجمات 7 تشرين الأول. وحتى تشرين الثاني 2025، ظلّت أمثلة من هذه المعلومات المضللة منشورة على الإنترنت محققة آلاف الإعجابات.

المنهجية

استخدم محللو معهد الحوار الاستراتيجي أداة مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي Brandwatch  لجمع 34.03  ألف منشور يُحتمل أن تحتوي على خطاب كراهية ضد الدروز بين 1 آذار و1 أيلول 2025، وذلك استنادًا إلى كلمات مفتاحية تتضمن شتائم معروفة وخطابًا يستهدف الدروز. قام المحللون بتحليل أكثر 100 منشور وصولًا في قاعدة البيانات والأنماط المتكررة فيها لتحديد السرديات البارزة المعادية للدروز.

راجع محللو معهد الحوار الاستراتيجي ما إذا كانت المنشورات تقع ضمن تعريف المنظمة لخطاب الكراهية. ويعرّف معهد الحوار الاستراتيجي خطاب الكراهية بأنه أي نشاط يُجرّد شخصًا أو مجموعة من إنسانيتهم، أو يشهّر بهم، أو يضايقهم، أو يهددهم، أو يحرض على العنف ضدهم على أساس العِرق، أو الدين، أو الأصل، أو الجنس، أو النوع الاجتماعي، أو الإعاقة، أو صفة الهجرة. بالإضافة إلى ذلك، حدّد المحللون سرديات معادية للدروز لا تندرج بالضرورة تحت تعريف خطاب الكراهية، لكنها كانت تُستخدم في كثير من الأحيان لتبرير إقصاء الدروز أو ممارسة العنف ضدهم. [ii]

وأخيرًا، تمت مراجعة أبحاث منشورة من منظمتين محليتين للتحقق من المعلومات، هما تأكد ومسبار لتوضيح دور المعلومات المضللة والمغلوطة في أحداث السويداء.

الخلفية

تُعدّ السويداء منطقة ذات أغلبية درزية وقد تمتعت بقدر كبير من الحكم الذاتي خلال سنوات الحرب الأهلية التي بدأت عام 2011 وانتهت بسقوط نظام بشار الأسد عام 2024 على يد تحالف تقوده هيئة تحرير الشام.

في 13 تموز، اندلع العنف بين ميليشيات درزية ومقاتلين من العشائر السنية البدوية في محيط السويداء. وتصاعدت وتيرة العنف وانتشرت خلال الأسابيع التالية، ما استدعى تدخّلًا عسكريًا من كل من الحكومة السورية[iii] وإسرائيل[iv].

أسفر العنف عن مقتل أكثر من 2,000 شخص، بينهم ما لا يقلّ عن 817 عملية إعدام، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان. كما اختُطف مئات المدنيين من الدروز والبدو، ولا يزال معظمهم، وفق التقارير، في الأسر. ويُقدّر عدد النازحين بنحو192,000  شخص، وسط انقطاعات متكررة للكهرباء ونقص حاد في المياه.

وساهم وقف إطلاق النار الذي توسّطت فيه الولايات المتحدة وبدأ في 19 تموز في خفض حدة العنف بالمنطقة. إلا أن صعوبات الحصول على السلع الأساسية والمساعدات أدت إلى اتهامات بفرض حصار متواصل على السويداء من قبل الحكومة السورية. ولا يزال المدنيون الدروز في مناطق أخرى من سوريا يتعرضون لهجمات وعمليات خطف.

وقد أدت أحداث السويداء إلى تعميق حالة عدم الثقة والمقاومة لدى الدروز تجاه الحكومة السورية. إذ يفضّل كثيرون في السويداء الآن الحكم الذاتي ضمن نظام فدرالي، بينما يدعو البعض إلى الانفصال. ومن المرجح أن يعقّد ذلك جهود الحكومة الجديدة في مركزة الحكم، والتي واجهت بالفعل عراقيل مع الأكراد في الشمال، خصوصًا بعد أعمال العنف ضد المدنيين العلويين على الساحل في آذار 2025.

أعربت منظمات دولية عن قلقها من أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا رئيسيًا في إذكاء التوترات بين المجتمعات خلال أعمال العنف. فعلى سبيل المثال، ذكر تقرير للأمم المتحدة بتاريخ 21 آب أن “الخطاب المحرض على الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي صوّر الدروز على أنهم خونة وكفار يجب قتلهم، ودعا إلى خطف نساء درزيات واسترقاقهن”. كما ساهمت المعلومات المضللة في زيادة الاستقطاب وتشكيل بيئة معلوماتية معقدة بات من الصعب فيها التمييز بين الحقيقة والافتراء. وفي الوقت نفسه، حذر محللون إقليميون من أن المعلومات المضللة لا ينبغي أن تصرف الانتباه عن التقارير الموثوقة بشأن جرائم الحرب.

اللشكل 1. تمثل المنطقة الخضراء المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، بينما تمثل المنطقة الرمادية المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الدروز. المنطقة ضمن الخط الأزرق الغامق تمثل هضبة الجولان، التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 ومن ثم ضمتها، والمنطقة الزرقاء الواقعة خارج هذا الخط هي أراضٍ محتلة حديثًا من قبل إسرائيل. المصدر syria.liveuamap.com
اللشكل 2. مدينة السويداء في جنوب سوريا. تمثل المنطقة الخضراء المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، بينما تمثل المنطقة الرمادية المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الدروز. المصدر syria.liveuamap.com

النتائج

ازداد خطاب وكراهية معادية للدروز ردًا على أحداث رئيسية في السويداء
اللشكل 3. خطاب الكراهية المعادي للدروز على منصة X، من 1 آذار إلى 1 أيلول 2025.

أدى العنف في السويداء إلى زيادة خطاب الكراهية والخطاب المعادي للدروز على الإنترنت. يظهر الرسم البياني (الشكل 3) أن خطاب الكراهية المعادي للدروز على منصة X عكس بشكل وثيق الأحداث الواقعية والعنف في المنطقة. برزت أكبر ذروة في الفترة المحيطة باتفاقية وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وزعماء الدروز في السويداء (والتي تلتها مباشرة موجة من العنف مجددًا). وتبع ذلك ارتفاع كبير آخر بعد الضربات الإسرائيلية على دمشق. كما تزامنت ذروات أصغر مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في السويداء واشتباكات البداية بين ميليشيات الدروز والبدو.

السرديات المعادية للدروز

قام محللو معهد الحوار الاستراتيجي بمراجعة أكثر المنشورات مشاركةً ضمن استعلام خطاب الكراهية المعادي للدروز لتحديد السرديات الرئيسية المعادية للدروز. وكان الأكثر شيوعًا إلى حد بعيد هو الادعاء بأن الدروز عملاء لإسرائيل، مع الإشارة المتكررة إلى أمثلة من الدروز داخل إسرائيل. من بين أكثر 100 منشور وصولاً، تضمّن 68 منشورًا خطاب كراهية صريحًا أو سرديات أوسع معادية للدروز. من بين هذه المنشورات 26 منشورًا (38.2٪) صوروا الدروز كعملاء لإسرائيل، 19 منشورًا (27.9٪) صوروهم كخونة، 8 منشورات (11.8٪) صورتهم ككفار/غير مسلمين، 4 منشورات (5.9٪) دعت لمقاطعة جميع الدروز، بما في ذلك من هم خارج السويداء،3  منشورات (4.4٪) ادعت أن الدروز ليسوا من السكان الأصليين في سوريا. كما احتوت 10 منشورات (14.7٪) على لغة تجريدية من الإنسانية، كمقارنة الدروز بالخنازير أو الكلاب. وغالبًا ما تضمن الخطاب دعوات لعقاب جماعي، وهو ما يُعد جريمة حرب. أما المنشورات المتبقية فكانت إما 1) تقارير وصفية، 2) خطاب مضاد يدافع عن الدروز، 3) انتقادات للسنة أو البدو أو الحكومة مع الإشارة إلى العنف ضد الدروز، 4) انتقادات لأفراد وجماعات درزية محددة، مثل الزعيم الروحي الدرزي الشيخ حكمت الهجري و”مسلحي الهجري”.

الصورة 1 و2 خطاب كراهية ضد الدروز على منصة X
االشكل 4 خطاب كراهية ضد الدروز على منصة X
تضاعف الخطاب المعادي للدروز على الإنترنت بدعم من أصوات دولية.

وفقاً ل Brandwatch، فإن البلد الأبرز الذي قام مستخدموه بذكر مصطلحات معادية للدروز كان المملكة العربية السعودية (24%)، يليه سوريا (15%) ومن ثم الولايات المتحدة (7%). شكّلت الإشارات القادمة من الولايات المتحدة والسعودية معاً (31%) أكثر من ضعف الإشارات القادمة من سوريا لوحدها. يشير هذا إلى مدى الدور الذي لعبته الحسابات الخارجية في تشكيل الخطاب المعادي للدروز، بدل أن يكون تطورًا داخليًا سوريًا بحتاً.

منظمات التحقق المحلية تشير إلى انتشار المعلومات المضللة

تشير مراجعتنا لتقارير منظمات التحقق المحلية إلى أن الخطاب على الإنترنت حول العنف في السويداء كان ملوثًا بالمعلومات المضللة، حيث اختلطت الادعاءات المؤكدة بارتكاب جرائم حرب من قبل أطراف مختلفة مع المعلومات المضللة، مما خلق بيئة معلوماتية معقدة بشكل متزايد.

على سبيل المثال، أشارت الحكومة السورية وقيادات الدروز في السويداء ومحللون محليون صراحةً إلى العلاقة بين المعلومات المضللة والعنف الواقعي. ووفقًا لتحقيق أجرته صحيفة “ذا أراب بوست”، بين 28 و30 نيسان، تم نشر خطاب كراهية، تضمن بعض المعلومات المضللة والزائفة، عبر شبكات عراقية ولبنانية وإسرائيلية ومحلية مؤيدة للأسد، بهدف تأجيج التوترات الطائفية.

في حين وُجِدت تقارير موثوقة عن مجازر وحرق وتنفيذ أحكام إعدام ارتُكبت ضد الدروز، وكذلك من قبل جماعات درزية ضد المدنيين البدو، قامت مجموعات التحقق السورية أيضًا بتفنيد عشرات الادعاءات المضللة على الإنترنت التي استخدمت مقاطع فيديو من سياقات أخرى. في أحد هذه الأمثلة، تم نسب مقطع يظهر آثار مجزرة ارتكبتها قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) في مخيم البريج بغزة زورًا إلى هجوم درزي ضد المدنيين البدو.

كما حددت مجموعات التحقق المحلية حملة تضليل استغلت الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) لاستهداف السكان الدروز في السويداء. حيث تضمن أحد مقاطع الفيديو ظهور الزعيم الروحي الدرزي، حكمت الهجري، وهو يدعو المسلحين في السويداء لتسليم أسلحتهم ويعتذر عن أفعاله. قامت مجموعتان للتحقق وهما تأكد ومسبار بتحليل المقطع وخلصتا إلى أن الفيديو والصوت قد تم توليدهما بواسطة الذكاء الاصطناعي.

بعض المنشورات التي تم تحديدها كمعلومات مضللة من قبل منظمات التحقق المحلية لا تزال موجودة على الإنترنت، كما في الأمثلة الواردة في الشكل 5، والتي حدّدها محللو معهد الحوار الاستراتيجي  باستخدام البحث العكسي عن الصور. في المثال الأول، منشور صادر عن وسيلة إعلام متعددة اللغات مؤيدة لتركيا، حصل على 204.4 ألف مشاهدة و2.6 ألف إعجاب، وقد تم أيضًا مشاركة الادعاء الزائف من قبل مجموعة بريطانية مؤيدة للمسلمين، حيث حصل على 21.1 ألف مشاهدة و753 إعجابًا. أما الادعاء الثاني، الذي يتضمن ممرضة، فقد شاركته على الأقل صفحتان إخباريتان محليتان وصانع محتوى سعودي، بمجموع 1.6 مليون مشاهدة و712 إعجابًا. وقد أثار كلا المنشورين خطاب كراهية معادٍ للدروز في التعليقات.

اللشكل 5. يسار الصورة: صورة لقاصر قُتل في حادث، نسب زورًا إلى عنف الدروز، وقد فندتها منصة تأكد. المصدر X. يمين الصورة: فيديو لممرضة أثناء هجوم على مستشفى من قبل نظام الأسد خلال الحرب الأهلية، مع تعليق زائف: “مسلح من الهجري يتنكر كممرضة في مستشفى السويداء”. المصدر: فيسبوك. وقد فندته منصة تأكد.
اللشكل 6. تعليقات معادية للدروز تحت منشورات من المعلومات المضللة على منصتي X وفيسبوك.

كما حددت مجموعات التحقق المحلية حملة تضليل تستهدف الجماعات البدوية والحكومة السورية. فقد وجدت منصة تأكد أن مقطع فيديو للقائد الليبي أبو حفص، صُوّر في سوريا عام 2015، أُعيد تسميته زورًا كمقاتل بدوي يهدد بذبح الدروز. كما حققوا في مقطع يبدو أنه لعصابة تقطع قلب رجل، وأُعيد تأطيره على أنه فيديو يظهر جنودًا سوريين يعذبون رجلًا درزيًا. يستحق هذا الحجم من السرديات والمعلومات المضللة المعادية للحكومة والمعادية للبدو مزيدًا من المراجعة.

الخلاصة والتوصيات

تسلط الأحداث في السويداء الضوء على العلاقة بين انتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة على الإنترنتمن ناحية والعنف في العالم الواقعي من ناحية أخرى. تُظهر تحليلات معهد الحوار الاستراتيجي، والتي أكدت مصادر أخرى صحتها، كيف تستغل الحسابات المحلية والأجنبية التوترات الطائفية وتستخدم خطاب الكراهية لتعزيز سردياتها في السياق السوري. وقد صور الخطاب المعادي للدروز على الإنترنت الدروز كعملاء أجانب وخونة وأنهم ليسوا من السكان الأصليين، وارتفعت وتيرة هذا الخطاب بالتزامن مع العنف على الأرض.

سلطت منظمات التحقق من المعلومات المحلية التابعة لأطراف ثالثة غير أطراف الصراع، الضوء بشكل مماثل على العلاقة بين خطاب الكراهية على الإنترنت والعنف على الأرض. وتُظهر أعمالهم استخدام محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي ومحتوى نُسب زورًا من سياقات مختلفة لنشر التوترات الطائفية والتحريض على العنف. وقد ظل المحتوى المضلل، الذي فندته مجموعات التحقق المحلية، متاحًا على الإنترنت باللغتين الإنجليزية والعربية حتى تشرين الثاني 2025، وحصد آلاف الإعجابات، أي بعد ما يقرب من نصف عام على الاضطرابات. ويعد التمويل المستدام والشفاف لضمان استمرارية واستقلالية هذه المجموعات أمرًا حاسمًا لتخفيف احتمالات العنف في سوريا.

يُعد نظام المعلومات في سوريا معقدًا بشكل خاص خلال الفترة الانتقالية ما بعد الحرب، وقد ساهمت الحسابات الأجنبية في نشر خطاب الكراهية والمعلومات المضللة على الإنترنت. ولتجنب الفظائع المستقبلية وحماية حقوق وكرامة جميع المواطنين السوريين، فضلاً عن وحدة الدولة السورية، ينبغي للمواطنين والسلطات العمل على تمييز المعلومات المضللة ورفض السرديات المعادية، لا سيما الدعوات للعنف واستخدام لغة تجريدية من الإنسانية. وكما هو الحال في سياقات أخرى، يوصي معهد الحوار الاستراتيجي بحملات توعية تعليمية لتحصين الجمهور ضد الخطاب المتطرف والمعلومات المضللة، بالإضافة إلى التعاون مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني المحلي لتعزيز صمود المجتمع أمام هذه التهديدات.


[i] يعرّف معهد الحوار الاستراتيجي خطاب الكراهية بأنه أي نشاط يُجرّد شخصًا أو مجموعة من إنسانيتهم، أو يشهّر بهم، أو يضايقهم، أو يهددهم، أو يحرض على العنف ضدهم على أساس العِرق، أو الدين، أو الأصل، أو الجنس، أو النوع الاجتماعي، أو الإعاقة، أو صفة الهجرة.

[ii] يقع محتوى آخر (مثل تصنيف الدروز كغير مسلمين) خارج تعريف خطاب الكراهية الخاص بمعهد الحوار الاستراتيجي، لكنه ذو صلة بالسياق السوري. فعلى الرغم من أن بعض الدروز لا يعرفون عن أنفسهم كمسلمين، إلا أن بعضهم يفعل، وغالبًا ما يُستخدم الادعاء بعدم كونهم مسلمين من قبل المتطرفين الإسلاميين لتبرير العنف ضدهم أو التحريض عليه.

[iii] في 14 تموز، أعلنت الحكومة في دمشق أنها ستتدخل “لإعادة النظام”، حيث نشرت وحدات من وزارة الداخلية والجيش في السويداء وفرضت حظر تجول. وقد تلت ذلك تقارير موثوقة عن انتهاكات جسيمة خلال التدخل، شملت السرقة والحرق والإعدامات والعنف الجنسي. وقد وثقت منظمات حقوق الإنسان انتهاكات ارتكبتها ميليشيات درزية ومقاتلون بدو وقوات تابعة للحكومة. ووعد الرئيس السوري أحمد الشرع بمحاكمة الجناة حتى لو كانوا على علاقة وثيقة بحكومته، قائلاً: “كان هناك فوضى كبيرة وكل شخص ارتكب أخطاء”.

[iv] شنت إسرائيل أولى غاراتها “لدفاعًا عن الدروز” في 30 نيسان 2025؛ وواصلت لاحقًا تنفيذ غارات إضافية، بما في ذلك على العاصمة السورية دمشق، خلال الاشتباكات في السويداء. وأعلن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أن هذه العمليات تهدف إلى “حماية الدروز”، وكذلك لإنشاء منطقة أمنية على طول الحدود الشمالية لإسرائيل. وقد رفعت الأعلام الإسرائيلية خلال المظاهرات المناهضة للحكومة في السويداء، مما يعكس المخاوف الدرزية الأساسية بشأن الأمن والتمييز تحت النظام الجديد.

 

In the media

Fog of war fuels misinformation about Syria